محمد الغزالي

359

فقه السيرة ( الغزالي )

ليقتلوه - أن يدعو اللّه عليهم فيهلكهم ؟ فقال المقوقس : أحسنت . أنت حكيم جاء من عند حكيم ! ! . وكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لمحمّد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط سلام عليكم ، أمّا بعد : فقد قرأت كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه وتدعو إليه ؛ وقد علمت أنّ نبيا قد بقي ، وكنت أظنّ أنّه يخرج بالشّام ، وقد أكرمت رسولك وبعثت لك بجاريتين لهما مكان عظيم في القبط ، وبثياب ، وأهديت لك بغلة تركبها » . وماذا يفعل محمّد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهذا ؟ لقد قبل الهدية تقديرا للعاطفة التي أملت بها ، وإن كان يرى أنّ الإيمان باللّه واحده أفضل ما يهدى إليه وخير ما ينتظره ويهش له . وجدير بنا أن نذكر كلام حاطب للمقوقس ؛ حتى يعرف القارئ أنّ هذه البعوث بلغت حدّا من الفقه والحصافة يستحقّ الإعجاب البالغ . قال حاطب : إنّ هذا النبيّ دعا الناس ، فكان أشدّهم عليه قريش ، وأعداهم له اليهود ، وأقربهم منه النصارى ، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمّد ، وما دعاؤنا إياك إلى القران ، إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل . وكلّ نبي أدرك قوما فهم أمته ، فحقّ عليهم أن يطيعوه ، وأنت ممّن أدرك هذا النبيّ ، ولسنا ننهاك عن دين المسيح ، ولكننا نأمرك به . وكان أثر هذه الدعوة الحارة الخطاب الذي سقناه انفا . [ ردّ فعل كسرى ملك فارس ] : تلك مثل لرسائله إلى رجالات النصرانية ومواقفهم منها . وقد ساق النبي صلى اللّه عليه وسلم كذلك مبعوثيه إلى رؤساء المجوسية ، يدعونهم إلى اللّه ، ويحدّثونهم عن الدين الذي لو تبعوه نقلهم من الغي إلى الرشاد . وقد تفاوتت ردودهم ، بين العنف واللطف ، والإيمان والكفر . كتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى ( كسرى أبرويز ) ملك فارس ، يقول : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . من محمّد رسول اللّه إلى كسرى عظيم فارس . سلام على من اتّبع الهدى ، وامن باللّه ورسوله ، وشهد ألاإله إلا اللّه واحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا